مجمع البحوث الاسلامية
822
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مرضيّ ، فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعدّاهم إليك ، كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّاك إليهم ، كقوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فاطر : 18 . فإن قلت : أما كفى قوله : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حتّى ضمّ إليه وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ قلت : قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدّى واحد ، وهو المعنى في قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، ولا يستقلّ بهذا المعنى إلّا الجملتان جميعا ، كأنّه قيل : لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه . وقيل : الضّمير للمشركين ، والمعنى : لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتّى يهمّك إيمانهم ، ويحرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين . ( 2 : 22 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 14 ) ابن عطيّة : معناه لم تكلّف شيئا غير دعائهم ، فتقدّم أنت وتؤخّر . ويظهر يكون « 1 » الضّمير في ( حسابهم ) و ( عليهم ) للكفّار الّذين أرادوا طرد المؤمنين ، أي ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيا لذلك . والضّمير في ( تطردهم ) عائد على الضّعفة من المؤمنين ، ويؤيّد هذا التّأويل أنّ ما بعد الفاء أبدا سبب ما قبلها ، وذلك لا يبين إذا كانت الضّمائر كلّها للمؤمنين . ( 2 : 295 ) الفخر الرّازيّ : اختلفوا في أنّ الضّمير في قوله : ( حسابهم ) وفي قوله : ( عليهم ) إلى ما ذا يعود ؟ القول الأوّل : إنّه عائد إلى المشركين ، والمعنى ما عليك من حساب المشركين من شيء ، ولا حسابك على المشركين ، وإنّما اللّه هو الّذي يدبّر عبيده كما شاء وأراد . والغرض من هذا الكلام أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتحمّل هذا الاقتراح من هؤلاء الكفّار ، فلعلّهم يدخلون في الإسلام ويتخلّصون من عقاب الكفر ، فقال تعالى : لا تكن في قيد أنّهم يتّقون الكفر أم لا ، فإنّ اللّه تعالى هو الهادي والمدبّر . القول الثّاني : إنّ الضّمير عائد إلى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ وهم الفقراء ، وذلك أشبه بالظّاهر . والدّليل عليه أنّ الكناية في قوله : فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ عائدة لا محالة إلى هؤلاء الفقراء ، فوجب أن يكون سائر الكنايات عائدة إليهم . وعلى هذا التّقدير فذكروا في قوله : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قولين : أحدهما : أنّ الكفّار طعنوا في إيمان أولئك الفقراء ، وقالوا : يا محمّد إنّهم إنّما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك ، لأنّهم يجدون بهذا السّبب مأكولا وملبوسا عندك ، وإلّا فهم فارغون عن دينك ، فقال اللّه تعالى : إن كان الأمر كما يقولون ، فما يلزمك إلّا اعتبار الظّاهر . وإن كان لهم باطن غير مرضيّ عند اللّه ، فحسابهم عليه لازم لهم ، لا يتعدّى إليك ، كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّى إليهم ، كقوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الأنعام : 164 . [ ثمّ ذكر بعض كلام الزّمخشريّ والواحديّ ] ( 12 : 236 ) القرطبيّ : أي من جزائهم ولا كفاية أرزاقهم ، أي جزاؤهم ورزقهم على اللّه ، وجزاؤك ورزقك على اللّه لا على غيره . ( من ) الأولى للتّبعيض والثّانية زائدة للتّوكيد ،
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : كون الضّمير وفيه اضطراب .